المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

73

أعلام الهداية

وفاطمة بنت أسد الهاشمية امّه وفاطمة بنت الزبير بن عبد المطلب وفاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب - وتبعتهم حاضنة النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) وخادمته بركة امّ أيمن ، وابنها أيمن مولى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ، وعاد مع الركب مبعوثه ( صلّى اللّه عليه واله ) أبو واقد الليثي ، فجعل يسوق الرواحل ، فأعنف بهم فقال له الإمام عليّ ( عليه السّلام ) : « إرفق بالنسوة يا أبا واقد ، إنّهن ضعاف » قال : إنّي أخاف أن يدركنا الطلب ، فقال عليّ ( عليه السّلام ) : « أربع عليك ، فإنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) قال لي : يا عليّ لن يصلوا من الآن إليك بأمر تكرهه » ، ثم جعل عليّ ( عليه السّلام ) يسوق بهنّ سوقا رقيقا وهو يرتجز ويقول : وليس إلّا اللّه فارفع ضنّكا * يكفيك ربّ الناس ما أهمّكا وسار ، فلمّا شارف « ضجنان » أدركه الطلب سبعة فوارس من شجعان قريش متلثّمين وثامنهم مولى الحارث بن أمية يدعى جناحا ، وكان شجاعا مقداما ، فأقبل الإمام عليّ ( عليه السّلام ) على أيمن وأبي واقد وقد تراءى القوم فقال لهما : « أنيخا الإبل وأعقلاها » ، وتقدّم حتى أنزل النّسوة ، ودنا القوم فاستقبلهم عليّ ( عليه السّلام ) منتضيا سيفه ، فأقبلوا عليه وقالوا : ظننت أنّك ناج بالنّسوة ، إرجع لا أبا لك قال : « فإن لم أفعل ؟ » قالوا : لترجعنّ راغما ، أو لنرجعنّ بأكثرك شعرا - أي رأسك - ودنا الفوارس من النّسوة والمطايا ليثوّروها ، فحال عليّ ( عليه السّلام ) بينهم وبينها ، فأهوى له جناح بسيفه فراغ عليّ ( عليه السّلام ) عن ضربته ، وتختله عليّ ( عليه السّلام ) فضربه على عاتقه ، فأسرع السيف مضيا فيه حتى مسّ كاثبة فرسه ، فشدّ عليهم بسيفه فتصدّع القوم عنه ، وقالوا له : إغن عنّا نفسك يا بن أبي طالب قال : « فإنّي منطلق إلى ابن عمّي رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) فمن سرّه أن أفري لحمه وأهريق دمه فليتبعني » فرجعوا مخذولين منكسرين . ثم أقبل على صاحبيه أيمن وأبي واقد فقال لهما : « أطلقا مطاياكما » ، ثم سار بالركب ظافرا قاهرا حتى نزل « ضجنان » ، فتلوّم بها - أي لبث فيها -